ابن تغري

117

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

ملك البلاد بعد موت أبيه في سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، ودام في الملك إلى سنة ثمان وخمسين وسبعمائة ، أخذ تبريز منه القان جانبك بن أزبك خان ، ملك التتار بالبلاد الشمالية ، وأقام فيها ابنه بردبك « 1 » ، وعاد فمرض جانى بك في طريقه ، فكتب أمراؤه إلى بردبك يستدعونه ، فخرج من تبريز ، وجعل فيها شخصا من جهته ، فوثب أويس من بغداد وجدّ في السير ، حتى وصل تبريز ، وغلب المذكور عليها وملكها منه ، فجمع نائب بردبك على أويس ، واسترجع تبريز منه ، وفر أويس عائدا إلى بغداد ، فسار إليه شاه شجاع اليزدي « 2 » من أصبهان ، لما بلغه فرار أويس ، وقاتل نائب بردبك ، وملك تبريز منه ، واستناب فيها ، ورجع إلى بلاده ، فبلغ أويس الخبر ، فقفل راجعا إلى تبريز ، وملكها من أعوان شاة شجاع بعد قتال شديد وحروب ، واستمرت تبريز بيده حتى مات في سنة ست وسبعين وسبعمائة عن نيف وثلاثين سنة - رحمه اللّه - وكان سلطانا عادلا ، محببا للرعية ، ومما يدل على خيره ودينه ، أنه رأى في منامه قبل موته بأيام قائلا يقول له : إنك تموت يوم كذا وكذا « 3 » ، ( فلما أصبح « 4 » ) خلع نفسه من الملك ، وولى عوضه بتبريز وبغداد ولده الأكبر الشيخ حسين ،

--> ( 1 ) « يزدبك » في الأصل ، ن ، و « يردبك » في ط ، والصيغة المثبتة من الدرر ، ج 2 ، ص 7 . وهو بردبك خان بن جانى خان بن أزبك خان المغلى ( ت 762 ه / 1360 م ) . ( 2 ) هو شاه شجاع بن محمد بن مظفر اليزدي ، ملك بلاد فارس ( ت 778 ه / 1385 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 3 ) « وكذا » ساقطة من ط ، ن . ( 4 ) « فأصبح » في ن .